قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: “وَالْأَذْكَارُ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهَا الْمُسْلِمِينَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ أَنْوَاعٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ. فَتِلْكَ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ وَيَقُولُ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ .وَحْدَهُ. لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} . رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِ
وَالثَّانِي: يَقُولُهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَيَضُمُّ إلَيْهَا ” لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ” وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.1
وَالثَّالِثُ: يَقُولُ الثَّلَاثَةَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقُولَ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ.2 وَالثَّانِي: أَنْ يَقُولَ كُلَّ وَاحِدَةٍ إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَالثَّلَاثُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ.3
وَالْخَامِسُ: يُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ لِيُتِمَّ مِائَةً.4
وَالسَّادِسُ: يَقُولُ: الثَّلَاثَةَ عَشْرًا عَشْرًا. فَهَذَا هُوَ الَّذِي مَضَتْ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.”5
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: “قال النووي رحمه الله: ’ينبغي أن يجمع بين الروايتين6 بأن يكبّر أربعًا وثلاثين، ويقول معها: لا إله إلا الله وحده الخ.’ وقال غيره: بل يجمع بأن يختم مرّة بزيادة تكبيرة، ومرّة بلا إله إلا الله، على وفق ما وردت به الأحاديث.” انتهى. قال العلامة الأثيوبي في الذخيرة: “ما قاله النووي غير صحيح؛ لأنه خروج عن التعليم النبوي، وإحداث صيغة أخرى، فالصواب ما قاله غيره، فيجعلها أحيانًا أربعًا وثلاثين، وأحيانًا ثلاثًا، ويختمها بـ”لا إله إلا الله وحده الخ”، فبهذا يحصل العمل بكلّ ما ورد، من غير مخالفة لتعليم النبي -صلى الله عليه وسلم-. والله تعالى أعلم.” قال الشيخ عبد الرحمن المباركفوري في تحفة الأحوذي: “قُلْتُ وَهَذَا هُوَ الْأَوْلَى عِنْدِي وَعَلَى هَذَا فَيَقُولُ مَرَّةً كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.” ا
في صحيح البخاري. قال النبي ﷺ: ((تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ)). قال العلامة محمد الخضر الشنقيطي في الكوثر: “وقوله: ((ثلاثًا وثلاثين)) يحتمل أن يكون المجموع للجميع، فإذا وزع كان بكل واحد إحدى عشرة، وهو الذي فهمه سهيل بن أبي صالح كما رواه مسلم عنه، لكنه لم يتابع على ذلك وليس في شيء من الطرق التصريح بإحدى عشرة إلا في حديث ابن عمر عند البزار وإسناده ضعيف، والأظهر أن المراد أن المجموع لكل فرد فرد، فعلى هذا ففيه تنازع ثلاثة أفعال في ظرف وهو خلف ومفعول مطلق، وهو ثلاثًا وثلاثين والتقدير (تسبّحون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمّدون كذلك، وتكبّرون كذلك.” ا
قال الإمام ابن حجر الهتيمي في فتح الإله في شرح المشكاة : “واعلم أن في كل من الكلمات الثلاث روايات مختلفة ذكر المصنف بعضها ونذكر بعضا من باقيها فنقول. ورد التسبيح عشرًا وثلاثًا ومرة واحدة وسبعين ومائة وورد التحميد عشرًا ومائة وورد التكبير عشرًا ومائة وورد التهليل عشرًا ومائة.” قال العلامة ابن علان في الفتوحات: “ذكر هذه الروايات ابن حجر (الهيتمي) في شرح المشكاة ولم يبين من خرج كلا منها.” قال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار: “أَمَّا التَّسْبِيحُ فَوَرَدَ كَوْنُهُ عَشْرًا كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَحَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ، وَحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ. وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأُمِّ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّةِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَوَرَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ وَحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ، وَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ النَّسَائِيّ. وَوَرَدَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ كَمَا فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ النَّسَائِيّ أَيْضًا. وَوَرَدَ إحْدَى عَشْرَةَ كَمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبَزَّارِ. وَوَرَدَ سِتًّا كَمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَنَسٍ. وَوَرَدَ مَرَّةً كَمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا عِنْدَ الْبَزَّارِ. وَوَرَدَ سَبْعِينَ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي زُمَيْلٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِي إسْنَادِهِ جَهَالَةٌ. وَوَرَدَ مِائَةً كَمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيّ7 وَفِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.” ا
والله تعالى أعلم
- في سنن النسائي رقم 1351: عن ابن عمر: أن رجلًا رأى فيما يرى النائم قيل له: بأي شيء أمركم نبيكم -صلى الله عليه وسلم- قال: أمرنا أن نسبح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين، فتلك مائة. قال: سبحوا خمسًا وعشرين، واحمدوا خمسًا وعشرين، وكبروا خمسًا وعشرين، وهللوا خمسًا وعشرين فتلك مائة. فلما أصبح ذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “افْعَلُوا”. [كما قال الأنصاري]. قال الشيخ الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن النسائي)
↩︎ - أي: التسبيح ثلاثًا وثلاثين، والتحميد مثل ذلك، والتكبير مثل ذلك، فيكون المجموع تسعة وتسعين، دون أن يختم بِـ “لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. في صحيح البخاري: عن أبي هريرة: قَالَ النبي ﷺ: ( أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ). فصار التسبيح ثلاثًا وثلاثين، والتحميد والتكبير مثل ذلك على ثلاث صفات: الأولى: أن يقتصر على التسبيح والتحميد والتكبير، فيكون المجموع تسعة وتسعين. الثانية: أن يقول ذلك ويختم تمام المائة بالتوحيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. الثالثة: أن يسبح ثلاثًا وثلاثين، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويكبر أربعًا وثلاثين.
↩︎ - في صحيح مسلم: وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: يَقُولُ سُهَيْلٌ: إِحْدَى عَشْرَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ كُلُِّهُِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ. و في صحيح البخاري: قال النبي ﷺ ((تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ)). قال الحافظ ابن رجب في الفتح: وهذا يحتمل أمرين: أحدهما: أنه يجمع بين هذه الكلمات الثلاث، فيقولها ثلاثاً وثلاثين مرةً، فيكون مجموع ذلك تسعاً وتسعين. والثاني: أنه يقولها إحدى عشرة مرةً، فيكون مجموع ذلك ثلاثاً وثلاثين. وهذا هو الذي فهمه سهيلٌ، وفسر الحديث به، وهو ظاهر رواية سمي، عن أبي صالحٍ – أيضاً. ولكن؛ قد روي حديث أبي هريرة (مسلم رقم597) من غير هذا الوجه صريحاً بالمعنى الأول. قال الحافظ ابن الملقن في الإعلام: قوله: “ثلاثًا وثلاثين مرة” لا يعارضه رواية [سهيل]: إحدى عشرة، إحدى عشرة، لأنها رواية الأكثرين ومعهم زيادة فيجب قبولها. قال الحافظ ابن حجر في الفتح: “مخرج الحديثين واحد، وهو من رواية سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وإنما اختلف الرواة عنه في العدد المذكور في الزيادة والنقص، فإن أمكن الجمع، وإلا فيؤخذ بالراجح، فإن استووا فالذي حفظ الزيادة مقدم، وأظن سبب الوهم أنه وقع في رواية ابن عجلان: (يسبحون ويكبرون ويحمدون في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة) فحمله بعضهم على أن العدد المذكور مقسوم على الأذكار الثلاثة، فروي الحديث بلفظ:
(إحدى عشرة)، وألغى بعضهم الكسر، فقال: عشر، والله أعلم.” قال ابن القيم في الزاد( 1\344-345): وفي صفة أخرى: إحدى عشرة كما في «صحيح مسلم» في بعض روايات حديث أبي هريرة: «تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون دبرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، إحدى عشرة، وإحدى عشرة، وإحدى عشرة= فذلك ثلاثةٌ وثلاثون». والذي يظهر في هذه الصفة أنها من تصرُّف بعض الرواة وتفسيره، لأن لفظ الحديث: «تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون دبر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين». وإنما مراده بهذا أن تكون الثلاث والثلاثون في كلِّ واحدة من كلمات التسبيح والتكبير والتحميد. أي تقولوا: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، لأن راوي الحديث سميٌّ عن أبي صالح السَّمَّان، وبذلك فسَّره له أبو صالح فقال: تقول: «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر»، حتى يكون منهن كلِّهن ثلاثٌ وثلاثون. وأما تخصيصه بإحدى عشرة فلا نظير له في شيء من الأذكار، بخلاف المائة، فإن لها نظائر، والعشرة لها نظائر أيضًا.
في المنتخب و مسند البزار: قال رسول الله: قُولُوا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُ أَكْبَرُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَسُبْحَانَ اللَّهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً.. إلخ)) حديث ضعيف: عبد الله بن دينار لم يسمع من عبد الله بن عمر، وموسى بن عبيدة ضعيف. (المطالب العالية، مجمع الزوائد)
↩︎ - قال النبي ﷺ: ((مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ – أَوْ فَاعِلُهُنَّ -: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ)) صحيح مسلم رقم 596 ↩︎
- وفي “جامع الترمذي” من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: “خصلتان -أو خلتان- لا يحافظ عليهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير. ومن يعمل بهما قليل”. قالوا: وما هما يا رسول الله؟ قَالَ: “أن يحمد الله ويسبحه ويكبره في كل صلاة عشرًا عشرًا”. وقال الألباني في “صحيح الترمذي”: صحيح. (سنن الترمذي)
↩︎ - يعني بين الحديث في صحيح البخاري: ((مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)) و الحديث في صحيح مسلم: ((مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ – أَوْ فَاعِلُهُنَّ -: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ)) ↩︎
- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ سَبَّحَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، وَهَلَّلَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ، غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)) أخرجه النسائي في السنن الكبرى حديث ضعيف. ا ↩︎
- في سنن النسائي رقم 1351: عن ابن عمر: أن رجلًا رأى فيما يرى النائم قيل له: بأي شيء أمركم نبيكم -صلى الله عليه وسلم- قال: أمرنا أن نسبح ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين، فتلك مائة. قال: سبحوا خمسًا وعشرين، واحمدوا خمسًا وعشرين، وكبروا خمسًا وعشرين، وهللوا خمسًا وعشرين فتلك مائة. فلما أصبح ذكر ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “افْعَلُوا”. [كما قال الأنصاري]. قال الشيخ الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن النسائي)
↩︎ - أي: التسبيح ثلاثًا وثلاثين، والتحميد مثل ذلك، والتكبير مثل ذلك، فيكون المجموع تسعة وتسعين، دون أن يختم بِـ “لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. في صحيح البخاري: عن أبي هريرة: قَالَ النبي ﷺ: ( أَلَا أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ). فصار التسبيح ثلاثًا وثلاثين، والتحميد والتكبير مثل ذلك على ثلاث صفات: الأولى: أن يقتصر على التسبيح والتحميد والتكبير، فيكون المجموع تسعة وتسعين. الثانية: أن يقول ذلك ويختم تمام المائة بالتوحيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. الثالثة: أن يسبح ثلاثًا وثلاثين، ويحمد ثلاثًا وثلاثين، ويكبر أربعًا وثلاثين.
↩︎ - في صحيح مسلم: وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: يَقُولُ سُهَيْلٌ: إِحْدَى عَشْرَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ كُلُِّهُِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ. و في صحيح البخاري: قال النبي ﷺ ((تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ)). قال الحافظ ابن رجب في الفتح: وهذا يحتمل أمرين: أحدهما: أنه يجمع بين هذه الكلمات الثلاث، فيقولها ثلاثاً وثلاثين مرةً، فيكون مجموع ذلك تسعاً وتسعين. والثاني: أنه يقولها إحدى عشرة مرةً، فيكون مجموع ذلك ثلاثاً وثلاثين. وهذا هو الذي فهمه سهيلٌ، وفسر الحديث به، وهو ظاهر رواية سمي، عن أبي صالحٍ – أيضاً. ولكن؛ قد روي حديث أبي هريرة (مسلم رقم597) من غير هذا الوجه صريحاً بالمعنى الأول. قال الحافظ ابن الملقن في الإعلام: قوله: “ثلاثًا وثلاثين مرة” لا يعارضه رواية [سهيل]: إحدى عشرة، إحدى عشرة، لأنها رواية الأكثرين ومعهم زيادة فيجب قبولها. قال الحافظ ابن حجر في الفتح: “مخرج الحديثين واحد، وهو من رواية سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وإنما اختلف الرواة عنه في العدد المذكور في الزيادة والنقص، فإن أمكن الجمع، وإلا فيؤخذ بالراجح، فإن استووا فالذي حفظ الزيادة مقدم، وأظن سبب الوهم أنه وقع في رواية ابن عجلان: (يسبحون ويكبرون ويحمدون في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة) فحمله بعضهم على أن العدد المذكور مقسوم على الأذكار الثلاثة، فروي الحديث بلفظ:
(إحدى عشرة)، وألغى بعضهم الكسر، فقال: عشر، والله أعلم.” قال ابن القيم في الزاد( 1\344-345): وفي صفة أخرى: إحدى عشرة كما في «صحيح مسلم» في بعض روايات حديث أبي هريرة: «تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون دبرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، إحدى عشرة، وإحدى عشرة، وإحدى عشرة= فذلك ثلاثةٌ وثلاثون». والذي يظهر في هذه الصفة أنها من تصرُّف بعض الرواة وتفسيره، لأن لفظ الحديث: «تسبِّحون وتكبِّرون وتحمدون دبر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين». وإنما مراده بهذا أن تكون الثلاث والثلاثون في كلِّ واحدة من كلمات التسبيح والتكبير والتحميد. أي تقولوا: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا وثلاثين، لأن راوي الحديث سميٌّ عن أبي صالح السَّمَّان، وبذلك فسَّره له أبو صالح فقال: تقول: «سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر»، حتى يكون منهن كلِّهن ثلاثٌ وثلاثون. وأما تخصيصه بإحدى عشرة فلا نظير له في شيء من الأذكار، بخلاف المائة، فإن لها نظائر، والعشرة لها نظائر أيضًا.
في المنتخب و مسند البزار: قال رسول الله: قُولُوا دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ: اللَّهُ أَكْبَرُ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَسُبْحَانَ اللَّهِ إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً.. إلخ)) حديث ضعيف: عبد الله بن دينار لم يسمع من عبد الله بن عمر، وموسى بن عبيدة ضعيف. (المطالب العالية، مجمع الزوائد)
↩︎ - قال النبي ﷺ: ((مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ – أَوْ فَاعِلُهُنَّ -: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ)) صحيح مسلم رقم 596 ↩︎
- وفي “جامع الترمذي” من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: “خصلتان -أو خلتان- لا يحافظ عليهما رجل مسلم إلا دخل الجنة، وهما يسير. ومن يعمل بهما قليل”. قالوا: وما هما يا رسول الله؟ قَالَ: “أن يحمد الله ويسبحه ويكبره في كل صلاة عشرًا عشرًا”. وقال الألباني في “صحيح الترمذي”: صحيح. (سنن الترمذي)
↩︎ - يعني بين الحديث في صحيح البخاري: ((مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ قَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)) و الحديث في صحيح مسلم: ((مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ – أَوْ فَاعِلُهُنَّ -: ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَةً فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ)) ↩︎
- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ سَبَّحَ فِي دُبُرِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، وَهَلَّلَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ، غُفِرَ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)) أخرجه النسائي في السنن الكبرى حديث ضعيف. ا ↩︎