أيهما أفضل: طول القيام أم تطويل السجود والركوع؟

قيلَ: أَنَّ تَطْوِيلَ السُّجُودِ وَتَكْثِيرَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ، حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي كِتَابِهِ شَرْحِ السُّنَّة عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ} رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

قِيلَ: أَنَّ تَطْوِيلَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ، وَهَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ وَالْمُرَادُ بِالْقُنُوتِ الْقِيَامُ، وَلِأَنَّ ذِكْرَ الْقِيَامِ الْقِرَاءَةُ، وَذِكْرَ السُّجُودِ التَّسْبِيحُ، وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُِ.

وَقِيلَ: كِلَاهُمَا سَوَاءٌ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إِذَا طَوَّلَ الْقِيَامَ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَهَذَا هُوَ طُولُ الْقُنُوتِ الَّذِي أَجَابَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قِيلَ لَهُ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ، فَإِنَّ الْقُنُوتَ هُوَ إِدَامَةُ الْعِبَادَةِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ الْقِيَامِ، أَوِ الرُ”كُوعِ أَوِ السُّجُودِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا}، فَسَمَّاهُ قَانِتًا فِي حَالِ سُجُودِهِ، كَمَا سَمَّاهُ قَانِتًا فِي حَالِ قِيَامِهِ.

وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا: وَتَحْقِيقُ الْأَمْرِ: أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الصَّلَاةِ أَنْ تَكُونَ مُعْتَدِلَةً، فَإِذَا أَطَالَ الْقِيَامَ، يُطِيلُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ، كَمَا رَوَاهُ حُذَيْفَةُ وَغَيْرُهُ. وَهَكَذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ الْفَرِيضَةَ، وَصَلَاةَ الْكُسُوفِ، وَغَيْرِهِمَا: كَانَتْ صَلَاتُهُ مُعْتَدِلَةً. وَاللّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

المصدر: المَجْمُوْعُ لِلنَّوَوِيِّ ٣\٢٧١، الْفَتَاوَى الْكُبْرَى لِابْنِ تَيْمِيَّةَ ٢\١٢١-١٢٢، ٢\٢٥٢

BACA JUGA  Imam Setelah Salam: Pindah atau Diam di Tempat?